|

|
معظم
الاحصائيات الرسميه الدوليه توكد ان60% من الدول الافريقيه تضطر الي
استيراد ثلث احتياجاتها الغذائيه من الخارج, وانه توجد34 دوله
افريقيه من بين الدول ال48 الاقل نموا والاكثر فقرا في العالم. ومن
ابرز المشكلات التي تعاني منها القاره وتوثر سلبا علي برامج وخطط
التنميه بها تفاقم مشكله البطاله, والتي تتزايد بمعدل يزيد علي10%
سنويا, كما ان هذه النسبه اخذه في الازدياد فضلا عن وجود265 مليونا
من العاملين اجورهم تحت مستوي الكفاف.. ثم ان افريقيا تعاني منذ
سنوات من مشكله مزمنه وهي مشكله اللاجئين والمشردين, حيث يوجد
بالقاره اكثر من7 ملايين لاجئ و20مليون مشرد حاليا بسبب مسلسل
الصراعات والحروب الاهليه, وهو ما تسبب في انتشار المجاعات وسوء
التغذيه والاوبئه وانهيار البناء الاقتصادي. وليس خافيا علي احد ان
هذه الصراعات والحروب الاهليه, ادت الي بلوغ الانفاق علي التسلح
العسكري مايزيد علي7 مليارات دولار سنويا, يتم اقتطاعها من برامج
التنميه الاقتصاديه والاجتماعيه وتودي تلقائيا الي اهمال مجالات حيويه,
مثل التعليم والصحه والزراعه والصناعه والبنيه الاساسيه والمرافق
والمواصلات. وهناك ما يشبه الاجماع بين معظم المحللين الاقتصاديين
العالميين المتخصصين في الشئون الافريقيه علي ان هناك ارتباطا وثيقا
بين تردي الاوضاع الاقتصاديه وغياب الامن والاستقرار في عدد من الدول
الافريقيه, وانه فضلا عن العوامل الداخليه والموروثات الاستعماريه
واصابع التدخل الاجنبي التي لم تتوقف حتي يومنا هذا, فان هناك عوامل
اخري تصنع هذا الواقع الاقتصادي المخيف في افريقيا, واهم هذه العوامل
سوء الاداره والتخطيط واهمال بعض القطاعات الحيويه مثل الزراعه والنقل
والمواصلات وندره الكوادر الفنيه المدربه التي يستلزمها قيام كيانات
صناعيه منتجه. والحقيقه ان القاره الافريقيه تواجه الكثير من المعضلات
الاقتصاديه التي تتمثل في مشكلات التنميه المتراكمه في الدول الناميه,
والتي تضاعف من حدتها شروط مجحفه للتجاره الدوليه من ناحيه.. وتضاول
مساعدات التنميه وضعف الاستثمارات المباشره التي تقدمها الدول المتقدمه
للدول الناميه في افريقيا من ناحيه اخري. ولعل اكثر ما يضاعف من حده
مشكلات التنميه في افريقيا تلك المشاكل الناجمه عن الجفاف والتصحر,
حيث ادي زحف الصحاري الي زياده كبيره في مساحه الاراضي الجافه التي
تمثل حاليا ما يوازي نصف مساحه القاره تقريبا. وقد ترتب علي اتساع
نطاق التصحر في القاره عاما بعد عام الحاق اضرار مباشره بحياه ما يزيد
علي300 مليون نسمه من سكان القاره, كما ادت ظاهره الجفاف الي حدوث
المجاعه في اكثر من30 دوله افريقيه. وبسبب هذه الظروف الطبيعيه
المعاكسه ارتبكت موازنات العديد من الدول الافريقيه بسبب تضخم
المديونيه الخارجيه وزياده وارداتها من الغذاء نتيجه الفارق الكبير بين
معدل زياده السكان3% سنويا وبين معدل نمو الانتاج الزراعي الذي
لايتعدي في احسن الاحوال1.3% سنويا. ولكن علي الجانب الاخر, فان
المحللين الاقتصاديين الافارقه رغم عدم انكارهم لبعض اوجه القصور
الذاتيه الا انهم يوكدون ان ابعاد الازمه الاقتصاديه في افريقيا ترجع
في اجمالها الي عوامل خارجيه, من بينها ارتفاع اسعار الواردات
الافريقيه وانخفاض اسعار الصادرات وتخصيص جانب كبير من الدخل القومي
لتغطيه عبء خدمه الديون, فضلا عن الدور المريب للشركات متعدده
الجنسيه وضعف الاستثمارات والمساعدات الدوليه لافريقيا
بقلم : مرسي عطا الله - عن صحيفة الاهرام المصرية |